الصفدي

183

الوافي بالوفيات

كمال الدين الكركي عبد الله بن علي بن سوندك الأديب كمال الدين الكركي شيخ فاضل أديب لغوي كان من نقباء السبع سمع وروى وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة روى نسخة أبي مسهر عن أبي خليل وأول سماعه سنة تسع وأربعين تقي الدين السروجي عبد الله بن علي بن منجد بن ماجد بن بركات الشيخ تقي الدين السروجي أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان قال كان رجلا خيرا عفيفا تاليا للقرآن عنده حظ جيد من النحو واللغة والآداب متقللا من الدينا يغلب عليه حب الجمال مع العفة التامة والصيانة نظم كثيرا وغنى بشعره المغنون والقينات وكان يذكر أنه يكرر على المفصل والمتنبي والمقامات ويستحضر حظا كبيرا من صحاح الجوهري وكان مأمون الصحبة طاهر اللسان يتفقد أصحابه لا يكاد يظهر إلا يوم الجمعة وكان لي به اختلاط وصحبة ولي فيه اعتقاد ودفن لما مات بمقبرة الفخري بجوار من كان يهواه ظاهر الحسينية وهو أحد من تألمت لفقده لعزة وجود مثله في الصحبة رحمه الله وكان يكره أن يخبر أحدا باسمه ونسبه إنتهى قلت لأنه كان يقول لي مع الأصحاب ثلاث رتب أول ما أجتمع بهم يقولون الشيخ تقي الدين جاء الشيخ تقي الدين راح فإذا طال الأمر قالوا راح التقي جاء التقي صبرت عليهم وعلمت أنهم أخذوا في الملل ) فإذا قالوا راح السروجي جاء السروجي فذلك آخر عهدي بصحبتهم وقال القاضي شهاب الدين محمود كان يكره مكانا فيه امرأة ومن دعاه يقول شرطي معروف أن لا تحضر امرأة قال كنا يوما في دعوة بعض الأصحاب فكان مما حضر شواء فأدخل إلى النساء ليقطعوه ويضعوه في الصحون فكان يتبرم بذلك ويقول أفيه الساعة يلمسونه بأيديهم وقال الشيخ أثير الدين لما مات قال والد محبوبه والله ما أدفنه إلا في قبر ولدي وهو كان يهواه وما أفرق بينهم في الدنيا ولا في الآخرة لما كان يعتقد الفخري من عفافه ومولده سنة سبع وعشرين وستمائة بسروج وتوفي بالقاهرة رابع شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وستمائة رحمه الله تعالى أنشدني العلامة أثير الدين قال أنشدني المذكور لنفسه من الكامل * أنعم بوصلك لي فلهذا وقته * يكفي من الهجران ما قد ذقته * * أنفقت عمري في هواك وليتني * أعطى وصولا بالذي أنفقته * * يا من شغلت بحبه عن غيره * وسلوت كل الناس حين عشقته *